وهبة الزحيلي

175

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

على الثواب في الدار الآخرة ، كما تحققت النجاة في الدنيا ، أي كما أنعمنا عليهم ننعم عليهم يوم الحساب . 3 - لا عقاب أيضا إلا بعد إنذار ، فلقد أنذر لوط عليه السلام قومه ، وخوّفهم عقوبة ربهم ، وأخذه إياهم بالعذاب الدنيوي والأخروي ، فشكّوا فيما أنذرهم به الرسول ، ولم يصدقوه . وفي هذا تبرئة لوط عليه السلام وبيان أنه أتى بما عليه . 4 - اقترن مع كفرهم جريمة كبري أخرى هي اقترافهم الفواحش ، بل إنهم أرادوا من لوط عليه السلام تمكينهم ممن كان أتاه من الملائكة في هيئة الأضياف ، طلبا للفاحشة . 5 - لما أصرّوا على الاعتداء على الملائكة ، واقتحام منزل لوط عليه السلام ، أعماهم اللّه مع صحة أبصارهم ، فلم يروهم . ويروى أن جبريل عليه السلام ضربهم بجناحه فعموا . قال الضحاك : طمس اللّه على أبصارهم ، فلم يروا الرسل ، فقالوا : لقد رأيناهم حين دخلوا البيت ، فأين ذهبوا ؟ فرجعوا ولم يروهم . 6 - قال اللّه لهم على ألسنة الملائكة : ذوقوا عذابي الذي أنذركم به لوط ، والمراد بذوق العذاب مجازاة الفعل وموجبه . 7 - لقد صبّحهم أول النهار ، وقت الصبح عذاب دائم عام ، استقر فيهم ، حتى يفضي بهم إلى عذاب الآخرة . وفائدة قوله : بُكْرَةً تبيين حدوث العذاب في أول النهار ، لأن التصبيح يطلق على الإتيان في أزمنة كثيرة من أول الصبح إلى ما بعد الإسفار ، فإذا قال : بُكْرَةً أفاد أنه كان أول جزء منه . 8 - كرر اللّه تعالى للتأكيد ما قالته الملائكة لهم : ذوقوا العذاب الذي نزل بكم من طمس الأعين ، غير العذاب الذي أهلكوا به ، لأن العذاب كان مرتين : أحدهما - خاص بالمراودين ، والآخر عام .